أحمد بن يحيى العمري
301
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
نسيمهم شمالا ، ووهب كرمهم آمالا ، وكانت تأتيني أخباره كما يقذف الروض بنشره ، وكان السبب في المعرفة به الشيخ التقي عبد الله بن الخطيب ، فكتبت إليه كتابا مضمونه : قيل جبرين منزل لابن نبهان * محوط بمحكم التنزيل قد تبدأ محمد في رباها * علما للسارين وابن السبيل بوقار كأنه الليل خوفا * وجبين نيّر كالقنديل ليس يخشى الضلال من أمّ منه * حضرة أشرقت على جبريل سلام الله وتحياته وبركاته على تلك الحضرة الطاهرة ، جمعنا الله وإياها على التقوى في الدنيا والآخرة . حضرة سيدي الشيخ السيد القدوة المسلّك ، جامع الطرائق ، منتخب الحقائق ، أبي عبد الله محمد بن سيدي الشيخ نبهان ، نبّه الله القلوب به ، ونوّر البصائر بأغلاقها . نسبته العبد الفقير المعترف بالتقصير أحمد بن فضل الله « 1 » . لما زاد شوقه إلى هذه الحضرة المقدسة ، لما سمع من أخبارها ، واقتبس قلبه الكليم من أنوارها ، وكان الشيخ تقي الدين بن الخطيب ممن اتفق معرفته من الإخوان ، وكان من نبهاء الطائفة المنسوبة إلى نبهان ، وأخذ بزمام القلوب إلى الانتظام في هذا العديد ، وجد بها إلى هذه النسبة الشريفة ، وإن كان لا يصلح لها نبوة كل مزيد . كتب العبد الفقير الراغب في القبول له ، والإقبال عليه ، هذه الأحرف حال وداعه متعرفا إلى هذا الجناب ، ومتعلقا منه بأدنى الأسباب ، فإن فتح له ، وإلا فكسير لا ينثني وهو وراء الباب . ثم كانت بيننا المكاتبات لا تنقطع ، وكنت أتمنى لقاءه ، ولم أستطع ، وكان على قدم آبائه في إطعام كل زائر ، وبر كل آمل ، وإعانة كل مظلوم ، وإغاثة كل ملهوف ، ولم يزل أمراء حلب تجل أقدارهم ، وتستأمر مستشارهم .
--> ( 1 ) يقصد المؤلف نفسه رحمه الله تعالى : أحمد بن فضل الله العمري .